الشيخ الطوسي

318

الغيبة

مولاك يقرئك السلام ويقول : إذا همك أمر أو غم فامسح بهذا المنديل وجهك فإن هذا منديل مولاك ، وخذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان ، وستقضى ( 1 ) حاجتك في هذه الليلة ، فإذا قدمت إلى مصر مات محمد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام ، ثم مت بعده ، فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك . [ قال : ] ( 2 ) فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول ، وإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدق ، فقلت لغلامي خير : يا خير أنظر أي شئ هو ذا ؟ فقال : هذا غلام حميد ( 3 ) بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلي ، فقال لي : قد طلبك الوزير ويقول لك مولاي حميد : اركب إلي . [ قال : ] ( 4 ) فركبت وفتحت الشوارع ( 5 ) والدروب [ وجئت ] ( 6 ) إلى شارع الوزانين ، فإذا بحميد قاعد ينتظرني ، فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير ، فقال لي الوزير : يا شيخ قد قضى الله حاجتك ، واعتذر إلي ودفع إلي الكتب مكتوبة مختومة قد فرغ منها ، قال : فأخذت ذلك وخرجت . قال : وقال أبو محمد الحسن بن محمد : فحدثنا أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي بنصيبين بهذا وقال لي : ما خرج هذا الحنوط إلا إلى عمتي فلانة ( 7 ) فلم يسمها وقد نعيت إلي نفسي ، وقد قال لي الحسين بن روح رحمه الله : إني أملك الضيعة وقد كتب ( 8 ) لي بالذي أردت فقمت ( 9 ) إليه وقبلت رأسه وعينيه وقلت له :

--> ( 1 ) في نسخة " ف " تقضي . ( 2 ) من البحار . ( 3 ) في نسخة " ف " حمد بن محمد الكاتب وكذا فيما يأتي . ( 4 ) من البحار . ( 5 ) في نسخة " ف " الشراع . ( 6 ) من البحار ونسخة " ف " ، وفي نسخ " أ ، ف ، م " الدرارين بدل الوزانين . ( 7 ) يحتمل أن تكون عمته في بيت الحسين بن روح . ( 8 ) قال المجلسي ( ره ) : وقوله " قد كتب " على بناء المجهول ليكون حالا عن ضمير أملك ، أو تصديقا لما أخبر به ، أو على بناء المعلوم فضمير المرفوع راجع إلى الحسين أي وقد كان كتب مطلبي إلى القائم عليه السلام فلما خرج أخبرني به قبل رد الضيعة . ( 9 ) هذا من كلام أبي محمد العلوي .